..
1_
” مُفارقةٌ أخرى من مفارقات الطّبيعة البشرية .
إنّ غريزة الحياة ، وإن كانت أساسية لا تزيدُ أهميّة
عن غريزة أخرى لا يتكلم عنها علماء النّفس المدرسيون :
ألا وهي غريزة الموت ، التي تستلزم في بعض الأحيان دمار الذّات
و دمار الآخرين .
ومن المُرجّح أن شهوة القتل غالبًا ما تلازم شهوة الانتحار ، أو الفناء
الذاتي .
وهكذا تكون غريزة البقاء مترافقة ، بنسبٍ متفاوتة بغريزة الهدم .
إنّ هذه الغريزة الأخيرة تستطيع وحدها أن تُفسِّر تفسيرًا كاملًا
شتى الانحرافات التي تقود الإنسان إلى دماره ، دون أن يكون على جهلٍ
بذلك .
إن الإنسان يرغب في الحياة ، إنه يرغب أيضًا في أن لا يكون شيئًا ،
إنه يرغب فيما لا مردَّ له ، وفي الموت من أجل الموت “ .
..
2_
” و بالفعل إذا كان الخوف من الموت أمرًا بديهيًا ، فمن البديهي أيضًا أنّ هذا الخوف ، مهما كان كبيرًا لم يكفِ قط لردع الأهواء البشرية .
إن الهوى مهما كان ضعيفًا ، يستطيع أن يواجه ويسيطر
على الخوف من الموت .
إن الانتقام ، والحب ، والشرف ، والألم ، أو خوف آخر ..
تتمكن من التغلب على هذا الخوف “ .
..
3_
” ونحنُ في مجتمعنا المتمدِّن جدًّا ، نعرف أن المرض يكون خطيرًا جدًّا
حين لا نجرؤ على الكلامِ عنه مباشرةً “ .
..
4_
” إنَّ لكل مجتمع ، المجرمين الذين يستحقهم “ .
..
5_
” هُناك مئات الأشخاص ممن يعرضون أنفسهم ليكونوا منفِّذين ( لأحكام الإعدام ) مجانيًّا .
غريزة التعذيب والقتل تقبع خلف الوجوه الأكثر دعةً والأكثر أُلفة .
إن العِقاب الذي يزعم أنه يردعُ قاتلًا مجهولًا يوفِّر بالتأكيد سبل التنفيس
عن منازع القتل لدى وحوشٍ أُخرى أكيدة “ .
..
6_
” إنَّ احصاءً أُجري في مطلع هذا القرن في انجلترا يُظهر أنَّ ١٧٠ من أصل ٢٥٠ مشنوقًا قد سبق لهم وشَهِدوا شخصيًا تنفيذ إعدام أو إعدامين .
وفي عام ١٨٨٦ كان ١٦٤ من أصل ١٦٧ محكومًا بالموت قد شهِدوا تنفيذ إعدامٍ واحدٍ على الأقل .
يوم التّنفيذ ، عدد كبير جدًّا من مجرمي المستقبل لم يُصابوا بتقيّؤ .
إنّ القدرة التخويفيّة لا تنال إلا الوجِلين الذين لم يُخلَقوا للجريمة ، وتعجز عن إخضاع من لا يمكن إخضاعهم “ .
..
7_
” وجرائمُ الدّولة تفوق بكثير جرائم الأفراد .
إنني لا أتكلم عن الحروب العامة ، أو المحليّة .
عدد الأفراد الذين تقتلهم الدولة مباشرةً أخذ نسبًا فلكيّة
وهو يتجاوز اليوم إلى مالا نهاية الجرائم الخاصّة .
إن عدد المحكومين العاديين يتضاءل بينما يزداد عدد المحكومين
السياسيين أكثر فأكثر .
إذًا فليسَ على مجتمعنا أن يحمي نفسهُ من الفرد بمقدار ما عليهِ
أن يحمي نفسهُ من الدولة اليوم “ .
..
8_
” والحال أننا جميعًا اقترفنا شرًّا في حياتنا ، وهذا الشر قد يصِل أحيانًا إلى حد الجريمة المجهولة ، وإن كان لا يقع تحت طائلك القانون .
ليس هناك عادلون ، بل مجرد قلوب متفاوتة الفقر في العدالة .
إن العيش يسمح لنا على الأقل بمعرفة ذلك ، وبأن نضيف إلى مجمُوع أعمالنا شيئًا من الخير يعوِّض ، جزئيًا عن الشر الذي ألحقناهُ بالعالم “ .
..

تعليقات
إرسال تعليق