التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقصلة ، ألبير كامو .

..

1_

” مُفارقةٌ أخرى من مفارقات الطّبيعة البشرية . 

إنّ غريزة الحياة ، وإن كانت أساسية لا تزيدُ أهميّة

عن غريزة أخرى لا يتكلم عنها علماء النّفس المدرسيون :

ألا وهي غريزة الموت ، التي تستلزم في بعض الأحيان دمار الذّات

و دمار الآخرين . 


ومن المُرجّح أن شهوة القتل غالبًا ما تلازم شهوة الانتحار ، أو الفناء

الذاتي . 

وهكذا تكون غريزة البقاء مترافقة ، بنسبٍ متفاوتة بغريزة الهدم . 


إنّ هذه الغريزة الأخيرة تستطيع وحدها أن تُفسِّر تفسيرًا كاملًا

شتى الانحرافات التي تقود الإنسان إلى دماره ، دون أن يكون على جهلٍ

بذلك . 


إن الإنسان يرغب في الحياة ، إنه يرغب أيضًا في أن لا يكون شيئًا ، 

إنه يرغب فيما لا مردَّ له ، وفي الموت من أجل الموت “ . 

.. 



2_

” و بالفعل إذا كان الخوف من الموت أمرًا بديهيًا ، فمن البديهي أيضًا أنّ هذا الخوف ، مهما كان كبيرًا لم يكفِ قط لردع الأهواء البشرية . 


إن الهوى مهما كان ضعيفًا ، يستطيع أن يواجه ويسيطر

 على الخوف من الموت . 

إن الانتقام ، والحب ، والشرف ، والألم ، أو خوف آخر ..

 تتمكن من التغلب على هذا الخوف “ .

.. 


3_

” ونحنُ في مجتمعنا المتمدِّن جدًّا ، نعرف أن المرض يكون خطيرًا جدًّا 

حين لا نجرؤ على الكلامِ عنه مباشرةً “ . 


.. 

4_

” إنَّ لكل مجتمع ، المجرمين الذين يستحقهم “ . 


.. 


5_

” هُناك مئات الأشخاص ممن يعرضون أنفسهم ليكونوا منفِّذين ( لأحكام الإعدام ) مجانيًّا . 

غريزة التعذيب والقتل تقبع خلف الوجوه الأكثر دعةً والأكثر أُلفة . 

إن العِقاب الذي يزعم أنه يردعُ قاتلًا مجهولًا يوفِّر بالتأكيد سبل التنفيس

عن منازع القتل لدى وحوشٍ أُخرى أكيدة “ . 


.. 

6_

” إنَّ احصاءً أُجري في مطلع هذا القرن في انجلترا يُظهر أنَّ ١٧٠ من أصل ٢٥٠ مشنوقًا قد سبق لهم وشَهِدوا شخصيًا تنفيذ إعدام أو إعدامين . 

وفي عام ١٨٨٦ كان ١٦٤ من أصل ١٦٧ محكومًا بالموت قد شهِدوا تنفيذ إعدامٍ واحدٍ على الأقل . 


يوم التّنفيذ ، عدد كبير جدًّا من مجرمي المستقبل لم يُصابوا بتقيّؤ . 

إنّ القدرة التخويفيّة لا تنال إلا الوجِلين الذين لم يُخلَقوا للجريمة ، وتعجز عن إخضاع من لا يمكن إخضاعهم “  . 


.. 


7_

” وجرائمُ الدّولة تفوق بكثير جرائم الأفراد . 

إنني لا أتكلم عن الحروب العامة ، أو المحليّة . 


عدد الأفراد الذين تقتلهم الدولة مباشرةً أخذ نسبًا فلكيّة 

وهو يتجاوز اليوم إلى مالا نهاية الجرائم الخاصّة . 

إن عدد المحكومين العاديين يتضاءل بينما يزداد عدد المحكومين 

السياسيين أكثر فأكثر . 


إذًا فليسَ على مجتمعنا أن يحمي نفسهُ من الفرد بمقدار ما عليهِ

أن يحمي نفسهُ من الدولة اليوم “ . 



.. 

8_

” والحال أننا جميعًا اقترفنا شرًّا في حياتنا ، وهذا الشر قد يصِل أحيانًا إلى حد الجريمة المجهولة ، وإن كان لا يقع تحت طائلك القانون . 

ليس هناك عادلون ، بل مجرد قلوب متفاوتة الفقر في العدالة . 

إن العيش يسمح لنا على الأقل بمعرفة ذلك ، وبأن نضيف إلى مجمُوع أعمالنا شيئًا من الخير يعوِّض ، جزئيًا عن الشر الذي ألحقناهُ بالعالم “ . 


.. 










تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شذرات - المياه كلها بلون الغرق ، سيوران .

 ‏..  - أتّخذُ قرارًا وأنَا واقِف .. أضجِعُ فَألغِيه . ..  - ” غُمُوض “.. كلِمة نستعمِلُها لخدَاع الآخرين .. لإيهَامهم بأنّنا أكثر عُمقًا منهُم . ..  - معَ شرايينَك المُحتقِنة باللّيل أنتَ لا تقِلُّ غُربةً بينَ البَشر عَن شَاهدةِ قبرٍ وسَطَ سيرك . .. - امتِقَاعُ لوننَا يُرينَا إلىٰ أيّ حدٍّ يُمكِنُ للجَسدِ أن يفهَم الرُّوح . ..  - تنهَضُ مثلَ صانع مُعجزات عَازمٍ على تأثِيثِ يومه بالخَوارق .. ثُمّ تستلقِي علىٰ سرِيركَ من جَديد لتلُوكَ حتّىٰ الّليل هُمومَ العَاطفة والمَال . ..  لا ينتَحِر إلّا المُتفائِلون .. المُتفائِلونَ الّذينَ لم يعُودُوا قَادِرينَ علىٰ الإستِمرارِ في التّفاؤُل  أمّا الآخرُون فلِمَاذا يكُون لهُم مُبررٌ للمَوت وهُم لايملِكونَ مُبررًّا للحَياة . .. - كُفّوا عن سُؤالِي عن برنَامجِي .. أَن أتنفّس ، أليسَ برنامجًا كافيًا ؟. ..  - حِينَ أُفاجَئ في نفسِي بحركَة ثَورةٍ ما .. أبتلِعُ حبّةَ مُنوِّم أو أستشيرُ طبيبًا نفسَانيًا .. الوسَائلُ كلّها جائزة بالنِّسبة إلىٰ مَن يُلاحِق اللَّامبالاة دُون أنْ يكونَ مُهيئًا لهَا . ..  - الوَعيُ ...

مختارات شعرية ، فاروق جويدة .

 ” ويظَلُ حُبّكِ في خريفِ العُمرِ أُمنيةً عنيدة ..  لو ألفُ عامٍ فرّقتنا ، سَوفَ يجمعُنا حنِينٌ أو قصِيدة “.  _ ” فلتهْرُبي ماشئتِ عن عَينِي فإنكِ في الضُّلوعِ تُسافرين “ . _ ” لا شيءَ بعدي غير حُزنٍ صامتٍ ينسَابُ في عينيكِ حينَ تُفكِّرين .. لا شيءَ بعدي غير بيتٍ صامتٍ يروي حكايا الرَّاحلين “ . _ ” لا تسألِ القلب الحَزين وقد تناثَر جُرحه عن أيّ سِرٍّ خبّأه .. لا تسألِ الحلمَ العنيد وقد تعثّرتِ الخُطى مَن يا تُرى قبل النِّهايةِ أرجأه “ . _ ” لا تنظُري للبحرِ ماذا قد تبقّىٰ من نوارِسهِ وماذا قَد رَحل .. سَكنَت شواطِئُنا ، ونام الموجُ وارتاحَ الأمل “ . _ ” لا تسألِ العينَ الحزينةَ كيفَ أدمتهَا الـمُقَل .. لا تسألِ النَّجم البعيدَ بأيِّ سِرٍّ قد أفَل “ . _ من كتاب لو أننا لم نفترق ، فاروق جويدة  . 

تساؤلات ، رياض الصالح الحسين .

 ماذا سيحدثُ لي غدًا ؟  هل سأستيقظُ كنسرٍ بجناحَينِ هائلينِ ومنقارٍ أزرق لأطير إلى جبلٍ أو وادٍ أو بريّة ؟  هل سأُغنّي بفرحٍ وجنون؟  هل سأبكي وأعضّ الوسادةَ بأسناني ؟  مَن سأرى في الصباح  في الطّريق اللولبي إلى عملي رجلًا أم امرأة طاغيةً أم ملاكًا ؟  كيف سأبدو أمامكِ حزينًا جدًّا أم سعيدًا للغاية  هل ستُشبّهينني بأرنبٍ أبيض أم بغرابٍ مريض ؟  وهل ستكونُ يدُكِ حارّةً أم باردة وعيناكِ مطفأتينِ أم مشتعلتينِ ؟  ما الأخبار التي سأقرأها ؟  كم سيجارةً سأُدخِّن ؟  كم طعنة سأتلقّى؟  كم قبلةٍ سأقطفُ من شجرة الحياة ؟  غدًا ، ماذا سيحدثُ لي ؟  أقذفُ قطعة نقودٍ في الهواء وأضحك .  إذا كان نسرًا سأُحبّكِ .  وإذا كانت كتابةً سأحبُّكِ أيضًا .