.. 1_ ” مُفارقةٌ أخرى من مفارقات الطّبيعة البشرية . إنّ غريزة الحياة ، وإن كانت أساسية لا تزيدُ أهميّة عن غريزة أخرى لا يتكلم عنها علماء النّفس المدرسيون : ألا وهي غريزة الموت ، التي تستلزم في بعض الأحيان دمار الذّات و دمار الآخرين . ومن المُرجّح أن شهوة القتل غالبًا ما تلازم شهوة الانتحار ، أو الفناء الذاتي . وهكذا تكون غريزة البقاء مترافقة ، بنسبٍ متفاوتة بغريزة الهدم . إنّ هذه الغريزة الأخيرة تستطيع وحدها أن تُفسِّر تفسيرًا كاملًا شتى الانحرافات التي تقود الإنسان إلى دماره ، دون أن يكون على جهلٍ بذلك . إن الإنسان يرغب في الحياة ، إنه يرغب أيضًا في أن لا يكون شيئًا ، إنه يرغب فيما لا مردَّ له ، وفي الموت من أجل الموت “ . .. 2_ ” و بالفعل إذا كان الخوف من الموت أمرًا بديهيًا ، فمن البديهي أيضًا أنّ هذا الخوف ، مهما كان كبيرًا لم يكفِ قط لردع الأهواء البشرية . إن الهوى مهما كان ضعيفًا ، يستطيع أن يواجه ويسيطر على الخوف من الموت . إن الانتقام ، والحب ، والشرف ، والألم ، أو خوف آخر .. تتمكن من التغلب على هذا ...
.. ” ذاك الذي هُنا حيث تحمل الحياة كثمرة .. موتها البعيد ، سوف ينمو في الألمِ البشريّ ، والفرح البشريّ .. وسيعرِف الموسيقىٰ والنّحيب ، فقط لأنّ زهرة غريبة في صلبك تفتّحت في جسدي . من فرحنا يبدأُ تاريخ شخص غرِيب . مَن هذا الرّاكب في العتمة ؟ نضطجعُ على ضوء الشّموع ، حركات الطفل الخفيّة السّريعة تلكزُ بطني تحت يدك . مَن ، مُتشكِّلًا في الفرح ، و من الفرح يضطجعُ تسعة أشهرٍ وحيدًا في عُزلةٍ مسوّرة ؟ مَن هذا الرّاكب في العتمة طاغية الجسَد لمدة تسعةِ أشهُر ؟ الذي يمكثُ أشهرًا وحيدًا في صمتٍ مسوّر لا يسعُ عقلنا فهمه ؟ مَن سيخرجُ من الظُّلمة ؟ مَن الذي بُكاؤه سيستجدِي رحمتنا ، ولن يعُود الطاغية ، وسيبقىٰ وحيدًا في عُزلةٍ لا تسع الذاكرة بلُوغها ؟ . مَن الذي سيرضعُ هذين النّهدين ظمئًا للحياة غير هيّابٍ منها ؟ الذي عيناهُ من تلك العُزلة تنظُران ؟. الوجه الحكيم للذي لم يُولد بعد .. قديمٌ وبريء . يجبُ أن يتحوّل إلى جهل الطّفولةِ قبل أن نراه .. ثالِثُنا الحتميُّ الذي ينظُر إلى حياتنا...