التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجميل ، شارل بودلير .


.. 

لقد عثرتُ على تعريف الجميل - الجميل عندي  - إنّهُ شيءٌ ما ، متأجِّجٌ وحزين  ، شيءٌ ما غير محدّد ، يفسح المجال للتخمين . 

وسأعمدُ إذا شئتم إلى تطبيق  أفكاري على شيءٍ ملمُوس  ، وليكن على سبيل المثال الشيء الأكثر جدارة بالإهتمام في المجتمع  : وجه امرأة . 


إن الوجه الفاتن والجميل  ، أعني وجه المرأة ، يجعلنا نحلم بالنّشوة والحُزن في الوقت نفسه ، ولكن دون تمييز . إنّه يحتمل فكرة الحنين والإنهاك  وحتّى الإكتفاء ، وفي الوقت نفسه ، الفكرة المضادة  ، أعني حيوية متأجّجة ، ورغبة في الحياة  ، مع مرارة منحسِرة وكأنها قادمة من الحرمان أو اليأس  . الغموض والنّدم أيضًا هما من مميزات الجميل . 


الوجه الذكوري الجميل لا يحتاج إلا في نظر المرأة  ربّما "" كما يتصوّرها الرجل بالطبع  "" إلى فكرة الشهوانية  ، هذه التي تغدو في وجه المرأة استفزازًا فاتنًا  يزدادُ جاذبيةً كلما ازداد  الوجه كآبة . 


لكنّ هذا الوجه سيحتوي أيضًا على شيءٍ ما ، متوهّج وحزين . حاجات روحيّة ، طموحات مكبوتة في العتمة ، فكرة قدرة هادرة وغير مُستعملة  ، وأحيانًا فكرة لا مُبالاة انتقامية ، ... كما أنه قد يحتوي في أحيانٍ أُخرى على الغموض  ، وهو واحد من أهم شروط الجمال . 

ولأُضِف أخيرًا ( كي تعرفوا إلى أي حدٍ أشعرُ بأني حديثٌ في مسألة الجماليات ) ، قلتُ لِأُضِف إلى شروط الجمال ، التّعاسة . 

وأنا لا أزعمُ أن الفرح لايجتمع مع الجمال  ، لكني أعتقدُ أن الفرح حِلْيَةٌ من أكثر حلِيّ الجمال سُوقيّة . بينما الكآبة إذا صح القول قرينةُ الجمال الرفيعة ، إلى الحد الذي لا أتصوّر معه  ( هل أصبح دماغي مرآةً مسحورة؟) نموذجًا للجمال  لاتسكنهُ التّعاسة . 


_  اليوميات ، شارل بودلير . 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شذرات - المياه كلها بلون الغرق ، سيوران .

 ‏..  - أتّخذُ قرارًا وأنَا واقِف .. أضجِعُ فَألغِيه . ..  - ” غُمُوض “.. كلِمة نستعمِلُها لخدَاع الآخرين .. لإيهَامهم بأنّنا أكثر عُمقًا منهُم . ..  - معَ شرايينَك المُحتقِنة باللّيل أنتَ لا تقِلُّ غُربةً بينَ البَشر عَن شَاهدةِ قبرٍ وسَطَ سيرك . .. - امتِقَاعُ لوننَا يُرينَا إلىٰ أيّ حدٍّ يُمكِنُ للجَسدِ أن يفهَم الرُّوح . ..  - تنهَضُ مثلَ صانع مُعجزات عَازمٍ على تأثِيثِ يومه بالخَوارق .. ثُمّ تستلقِي علىٰ سرِيركَ من جَديد لتلُوكَ حتّىٰ الّليل هُمومَ العَاطفة والمَال . ..  لا ينتَحِر إلّا المُتفائِلون .. المُتفائِلونَ الّذينَ لم يعُودُوا قَادِرينَ علىٰ الإستِمرارِ في التّفاؤُل  أمّا الآخرُون فلِمَاذا يكُون لهُم مُبررٌ للمَوت وهُم لايملِكونَ مُبررًّا للحَياة . .. - كُفّوا عن سُؤالِي عن برنَامجِي .. أَن أتنفّس ، أليسَ برنامجًا كافيًا ؟. ..  - حِينَ أُفاجَئ في نفسِي بحركَة ثَورةٍ ما .. أبتلِعُ حبّةَ مُنوِّم أو أستشيرُ طبيبًا نفسَانيًا .. الوسَائلُ كلّها جائزة بالنِّسبة إلىٰ مَن يُلاحِق اللَّامبالاة دُون أنْ يكونَ مُهيئًا لهَا . ..  - الوَعيُ ...

لو كانت هناك حياة أخرى ، سان ماو .

  ” لو كانت هناك حياةٌ أُخرىٰ  ..  لوددتُ أن أكون شجرة ، أقف إلى الأبد بهيئةٍ غيرِ حزينةٍ ولا مبتهجة نصفي ساكنٌ في التربة ، والآخرُ يتطايرُ في الرياح . نصفي ينثر ظلًّا رطبًا ، والآخر يستحمُّ في ضوءِ شمس . غايةٌ في السكون ، غايةٌ في الفخر . لا أتّكئ على أحدٍ أبدًا ، ولا أسعى وراء شيءٍ قَط . لو كانت هناك حياةٌ أخرى ..  لوددتُ أن أتحوّلَ إلى رياح أستطيع في لحظةٍ أيضًا أن أصير سرمديّة . لا أملك أحاسيسَ مرهفةً ، ولا عينين ممتلئين بالمشاعر نصفي ينسابُ في المطر ، والآخرُ يرتحل في رونق الربيع . وحيدةً ، أسافرُ إلى بعيد حاملةً كلَّ الأشواق الباهتة . لا أشتاق أبدًا ، لا أعشق مُطلقًا . لو كنت هناك حياةٌ أخرى ..  لوددتُ أن أكون طيرًا أجتاز الخلودَ محلِّقًا ،  غيرَ قلقٍ من أن أضلّ الطريق . أملك آمالًا متوهّجةً في الشرق ، وعشًّا دافئًا في الجنوب ، أُلاحقُ مغيبَ الشمس غربًا ، وأُثيرُ أريجًا صوبَ الشمال . لو كانت هناك حياةٌ أخرى ..  لتمنّيتُ أنْ تصير كلُّ مرّةٍ نلتقي فيها أبديّة  “ . 

مختارات شعرية ، فاروق جويدة .

 ” ويظَلُ حُبّكِ في خريفِ العُمرِ أُمنيةً عنيدة ..  لو ألفُ عامٍ فرّقتنا ، سَوفَ يجمعُنا حنِينٌ أو قصِيدة “.  _ ” فلتهْرُبي ماشئتِ عن عَينِي فإنكِ في الضُّلوعِ تُسافرين “ . _ ” لا شيءَ بعدي غير حُزنٍ صامتٍ ينسَابُ في عينيكِ حينَ تُفكِّرين .. لا شيءَ بعدي غير بيتٍ صامتٍ يروي حكايا الرَّاحلين “ . _ ” لا تسألِ القلب الحَزين وقد تناثَر جُرحه عن أيّ سِرٍّ خبّأه .. لا تسألِ الحلمَ العنيد وقد تعثّرتِ الخُطى مَن يا تُرى قبل النِّهايةِ أرجأه “ . _ ” لا تنظُري للبحرِ ماذا قد تبقّىٰ من نوارِسهِ وماذا قَد رَحل .. سَكنَت شواطِئُنا ، ونام الموجُ وارتاحَ الأمل “ . _ ” لا تسألِ العينَ الحزينةَ كيفَ أدمتهَا الـمُقَل .. لا تسألِ النَّجم البعيدَ بأيِّ سِرٍّ قد أفَل “ . _ من كتاب لو أننا لم نفترق ، فاروق جويدة  .