..
لقد عثرتُ على تعريف الجميل - الجميل عندي - إنّهُ شيءٌ ما ، متأجِّجٌ وحزين ، شيءٌ ما غير محدّد ، يفسح المجال للتخمين .
وسأعمدُ إذا شئتم إلى تطبيق أفكاري على شيءٍ ملمُوس ، وليكن على سبيل المثال الشيء الأكثر جدارة بالإهتمام في المجتمع : وجه امرأة .
إن الوجه الفاتن والجميل ، أعني وجه المرأة ، يجعلنا نحلم بالنّشوة والحُزن في الوقت نفسه ، ولكن دون تمييز . إنّه يحتمل فكرة الحنين والإنهاك وحتّى الإكتفاء ، وفي الوقت نفسه ، الفكرة المضادة ، أعني حيوية متأجّجة ، ورغبة في الحياة ، مع مرارة منحسِرة وكأنها قادمة من الحرمان أو اليأس . الغموض والنّدم أيضًا هما من مميزات الجميل .
الوجه الذكوري الجميل لا يحتاج إلا في نظر المرأة ربّما "" كما يتصوّرها الرجل بالطبع "" إلى فكرة الشهوانية ، هذه التي تغدو في وجه المرأة استفزازًا فاتنًا يزدادُ جاذبيةً كلما ازداد الوجه كآبة .
لكنّ هذا الوجه سيحتوي أيضًا على شيءٍ ما ، متوهّج وحزين . حاجات روحيّة ، طموحات مكبوتة في العتمة ، فكرة قدرة هادرة وغير مُستعملة ، وأحيانًا فكرة لا مُبالاة انتقامية ، ... كما أنه قد يحتوي في أحيانٍ أُخرى على الغموض ، وهو واحد من أهم شروط الجمال .
ولأُضِف أخيرًا ( كي تعرفوا إلى أي حدٍ أشعرُ بأني حديثٌ في مسألة الجماليات ) ، قلتُ لِأُضِف إلى شروط الجمال ، التّعاسة .
وأنا لا أزعمُ أن الفرح لايجتمع مع الجمال ، لكني أعتقدُ أن الفرح حِلْيَةٌ من أكثر حلِيّ الجمال سُوقيّة . بينما الكآبة إذا صح القول قرينةُ الجمال الرفيعة ، إلى الحد الذي لا أتصوّر معه ( هل أصبح دماغي مرآةً مسحورة؟) نموذجًا للجمال لاتسكنهُ التّعاسة .
_ اليوميات ، شارل بودلير .

تعليقات
إرسال تعليق