التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جوني ولش يكتب رسالة على لسان دمية لماركيز سنة 1999 وقت أن كان ماركيز يصارع السرطان ..

 

 جوني ولش يكتب رسالة على لسان دمية لـ غابرييل غارسيا ماركيز سنة 1999 وقت أن كان ماركيز يصارع السرطان .. 



لو شاء اللهُ .. أن يهبني شيئًا من حياةٍ أخرى ، 

فسوف أستثمرها بكل قواي . 

ربما لن أقول كل ما أفكر به ، 

لكني حتمًا سأفكر في كل ما سأقوله .


 سأمنحُ الأشياء قيمتها .. لا لما تمثله ، بل لما تعنيه . 

سأنامُ قليلا ، وأحلمُ كثيرًا ، مدركًا أن كل لحظة

 نغلق فيها أعيننا ، تعني خسارة ستين ثانية من النور . 


سأسيرُ فيما يتوقفُ الآخرون ، 

وسأصحُو فيما الكلُ نيام ..


 لو شاءَ ربي أن يهبني حياة أخرى ،

 فسأرتدي ملابس بسيطة ، وأستلقي على الأرض ،

 لا عاريَ الجسدِ فحسب ، وإنما عاري الروح أيضًا . 


سأبرهنُ للناسِ كم يخطئون عندما يعتقدون

 أنهم لن يكونوا عشّاقًا متى شاخوا ، 

دون أن يدروا أنهم يشيخُون إذا توقفوا عن العِشق .



للطِّفل سأُعطي الأجنحة ، لكني سأدعه

 يتعلّم التحليق وحده . 

وللكهول سأعلّمهم أن الموت لا يأتي مع

 الشيخوخة ، بل بفعل النِّسيان . 


لقد تعلمتُ منكم الكثير أيها البشر ..

 تعلمتُ أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل

 غير مدركينَ أن سر السّعادة تكمنُ في تسلقه .


 تعلمتُ أن المولود الجديد حين يشدُ

 على إصبع أبيهِ للمرة الأولى ، فذلك يعنى أنهُ

 أمسك بها إلى الأبد .


 تعلمتُ أن الإنسان يحقُ له أن ينظر من

 فوقٍ إلى الآخرِ فقط حين يجب أن يساعدهُ

 على الوقوف .


تعلمتُ منكم أشياء كثيرة !

 لكن قلةً منها ستفيدني ، لأنها عندما ستوضع في

 حقيبتي أكون أودِّع الحياة . 


قل دائمًا ما تشعر به ، وأفعل ما تفكر فيه ..

 لو كنتُ أعرف أنها المرة الأخيرة التي أراكِ فيها نائمة ، 

لضممتكِ بقوّة بين ذراعي ، ولتضرّعتُ إلى الله

 أن يجعلني حارسًا لروحكِ .


 لو كنتُ أعرفُ أنها الدقائق الأخيرة التي

 أراكِ فيها ، لقلتُ "أحبكِ"، ولتجاهلتُ - بخجل - أنكِ تعرفين ذلك .


هناك دومًا غدًا .. 

والحياةُ تمنحنا الفرصة لنفعل الأفضل ،

 لكن لو أني مخطئ ، وهذا هو يومي الأخير ..

أحبُّ أن أقول كم أحبكِ ، وأنني لن أنساكِ أبدًا .

 لأن الغد ليس مضمونًا ، لا للشّابِ ولا للعجوز . 


ربما تكون في هذا اليوم المرة الأخيرة التي ترى

 فيها أولئك الذين تحبهم . 

فلا تنتظر أكثر ، تصرف اليوم لأن الغد قد لا يأتي ، 

ولابد أن تندم علىٰ اليوم الذي لم تجد فيه الوقت

 من أجل ابتسامةٍ ، أو عناقٍ أو قُبلة ..

 أو أنك كنت مشغولًا كي ترسل لهم أمنيةً أخيرة .


حافظ بقربك على من تحِب ،

 اهمس في أذنهم بأنك بحاجةٍ إليهم ،

 أحببهم واهتمّ بهم ، وخُذ ما يكفى من الوقت لتقول

 لهم عباراتٍ مثل : أفهمك ، سامحني ، من فضلك ، شكرًا .. 

وكل كلمات الحُب التي تعرفها .


 لن يتذكرك أحدٌ من أجلِ ما تُضمِر من أفكار ،

 فاطلب من الرب القوّة والحكمة للتعبير عنها .

 وبرهن لأصدقائك ولأحبّائك كم هُم مُهِمُون لديك . 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شذرات - المياه كلها بلون الغرق ، سيوران .

 ‏..  - أتّخذُ قرارًا وأنَا واقِف .. أضجِعُ فَألغِيه . ..  - ” غُمُوض “.. كلِمة نستعمِلُها لخدَاع الآخرين .. لإيهَامهم بأنّنا أكثر عُمقًا منهُم . ..  - معَ شرايينَك المُحتقِنة باللّيل أنتَ لا تقِلُّ غُربةً بينَ البَشر عَن شَاهدةِ قبرٍ وسَطَ سيرك . .. - امتِقَاعُ لوننَا يُرينَا إلىٰ أيّ حدٍّ يُمكِنُ للجَسدِ أن يفهَم الرُّوح . ..  - تنهَضُ مثلَ صانع مُعجزات عَازمٍ على تأثِيثِ يومه بالخَوارق .. ثُمّ تستلقِي علىٰ سرِيركَ من جَديد لتلُوكَ حتّىٰ الّليل هُمومَ العَاطفة والمَال . ..  لا ينتَحِر إلّا المُتفائِلون .. المُتفائِلونَ الّذينَ لم يعُودُوا قَادِرينَ علىٰ الإستِمرارِ في التّفاؤُل  أمّا الآخرُون فلِمَاذا يكُون لهُم مُبررٌ للمَوت وهُم لايملِكونَ مُبررًّا للحَياة . .. - كُفّوا عن سُؤالِي عن برنَامجِي .. أَن أتنفّس ، أليسَ برنامجًا كافيًا ؟. ..  - حِينَ أُفاجَئ في نفسِي بحركَة ثَورةٍ ما .. أبتلِعُ حبّةَ مُنوِّم أو أستشيرُ طبيبًا نفسَانيًا .. الوسَائلُ كلّها جائزة بالنِّسبة إلىٰ مَن يُلاحِق اللَّامبالاة دُون أنْ يكونَ مُهيئًا لهَا . ..  - الوَعيُ ...

مختارات شعرية ، فاروق جويدة .

 ” ويظَلُ حُبّكِ في خريفِ العُمرِ أُمنيةً عنيدة ..  لو ألفُ عامٍ فرّقتنا ، سَوفَ يجمعُنا حنِينٌ أو قصِيدة “.  _ ” فلتهْرُبي ماشئتِ عن عَينِي فإنكِ في الضُّلوعِ تُسافرين “ . _ ” لا شيءَ بعدي غير حُزنٍ صامتٍ ينسَابُ في عينيكِ حينَ تُفكِّرين .. لا شيءَ بعدي غير بيتٍ صامتٍ يروي حكايا الرَّاحلين “ . _ ” لا تسألِ القلب الحَزين وقد تناثَر جُرحه عن أيّ سِرٍّ خبّأه .. لا تسألِ الحلمَ العنيد وقد تعثّرتِ الخُطى مَن يا تُرى قبل النِّهايةِ أرجأه “ . _ ” لا تنظُري للبحرِ ماذا قد تبقّىٰ من نوارِسهِ وماذا قَد رَحل .. سَكنَت شواطِئُنا ، ونام الموجُ وارتاحَ الأمل “ . _ ” لا تسألِ العينَ الحزينةَ كيفَ أدمتهَا الـمُقَل .. لا تسألِ النَّجم البعيدَ بأيِّ سِرٍّ قد أفَل “ . _ من كتاب لو أننا لم نفترق ، فاروق جويدة  . 

تساؤلات ، رياض الصالح الحسين .

 ماذا سيحدثُ لي غدًا ؟  هل سأستيقظُ كنسرٍ بجناحَينِ هائلينِ ومنقارٍ أزرق لأطير إلى جبلٍ أو وادٍ أو بريّة ؟  هل سأُغنّي بفرحٍ وجنون؟  هل سأبكي وأعضّ الوسادةَ بأسناني ؟  مَن سأرى في الصباح  في الطّريق اللولبي إلى عملي رجلًا أم امرأة طاغيةً أم ملاكًا ؟  كيف سأبدو أمامكِ حزينًا جدًّا أم سعيدًا للغاية  هل ستُشبّهينني بأرنبٍ أبيض أم بغرابٍ مريض ؟  وهل ستكونُ يدُكِ حارّةً أم باردة وعيناكِ مطفأتينِ أم مشتعلتينِ ؟  ما الأخبار التي سأقرأها ؟  كم سيجارةً سأُدخِّن ؟  كم طعنة سأتلقّى؟  كم قبلةٍ سأقطفُ من شجرة الحياة ؟  غدًا ، ماذا سيحدثُ لي ؟  أقذفُ قطعة نقودٍ في الهواء وأضحك .  إذا كان نسرًا سأُحبّكِ .  وإذا كانت كتابةً سأحبُّكِ أيضًا .